حيدر حب الله
97
الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)
هذا عرض موجز لهذه الرؤية ومستنداتها ، وأنصارها ينفون عن أنفسهم النزعة الإخباريّة ، وكأنّ هناك من اتهمهم بها ، بل يؤكّدون على أنّ خبراً صحيح السند قد لا يوافقون عليه ، وخبراً ضعيفاً قد يرونه معتبراً « 1 » . وخلاصة الكلام : إنّ الطريقة الرجاليّة ترى انتقال الحديث عبر الرواية والرواية الشفويّة بينما الطريقة الفهرستيّة ترى انتقال الحديث عبر الكتب وتناقل النسخ ومناولتها ، وأنّنا اليوم قد نكون قادرين على استرجاع بعض نسخ المصادر الأولى رغم فقداننا لها ، وذلك من خلال جمع روايات زرارة مثلًا التي كانت بطرق كتبه المعروفة ، كما يُعلم بمراجعة الفهارس ، وتصبح العلاقة بيننا وبين كتاب زرارة لا بيننا وبين الكتب الأربعة وهكذا . تأمّلات في النقل التدويني ( الطريقة الفهرستيّة ) ، والنقل بالمعنى لابدّ لنا هنا من وقفة تأمّليّة في النقل التدويني للحديث و ( الطريقة الفهرستيّة ) في نفسها ، ثم النظر في مديات تأثيرها على باب النقل بالمعنى ، ولنا مجموعة من الوقفات : أ - خطأ جوهري في المقارنة التدوينيّة بين السنّة والشيعة الوقفة الأولى : يحاول هذا الطرح أن يُقنعنا أنّ منهج تناقل الحديث عند الإماميّة كان مختلفاً عنه عند أهل السنّة ، لكنّه يقوم بخلط الأوراق مع بعضها ، فإذا أردنا إجراء مقارنة لزمنا الأخذ بنقطة محدّدة نجري المقارنة على أساسها ، فلا يصحّ أن أقارن الحديث الشيعي المأخوذ عن أئمّة الشيعة بالحديث السنّي المأخوذ عن النبي ؛ لأنّ هذه المقارنة تختزل قرناً من الزمان ، ومن ثم فعليّ أن أدرس الحديث الشيعي - في روايته النبويّة - مع الحديث
--> ( 1 ) انظر : محمد باقر ملكيان ، رجال النجاشي ( بتحقيقه ) 1 : 9 - 20 ، مقدّمة التحقيق ، ومهدي خداميان آراني ، مقدّمة فهارس الشيعة ؛ ومقاله على النت : http : / / ijtihad . ir / NewsDetails . aspx ? itemid / 9793 .